مايويونيو 2017يوليو
>>الالالالالالال
>272829303112
>3456789
>10111213141516
>17181920212223
>24252627282930
>1234567
 
 
التنظيم القانوني لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب
   

نظم معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية 

ندوة التنظيم القانوني لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

بالتعاون مع السفارة الفرنسية بدولة الكويت

21  يناير 2014

 

استهلت المحاضرة الأستاذة/ برناديت أوبير مديرة أبحاث الماجستير في المستوى الثاني في مجال القانون الجنائي المعمق والعلوم الجنائية كلية القانون والعلوم الاجتماعية – جامعة بواتيي مداخلتها في موضوع الندوة، بتقديم بسيط حول التطور التشريعي لجريمتي غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مع الإشارة إلى مضمون القانون الداخلي الفرنسي في مجال غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وفي المحور الأول من المداخلة تطرقت الأستاذة برناديت أوبير إلى التشريع الجزائي الفرنسي في مجال غسل الأموال وفق ما نص عليه قانون ديسمبر لسنة 1987 مع التمييز بين المخالفات الخاصة والذي يعاقب عليها قانون الجزاء في المادة (38-222)،
والمخالفات العامة والتي تجرمها المادة (1-324) من قانون الجزاء، ثم بيان العناصر المكونة لجريمة غسل الأموال من عنصر مادي وآخر معنوي.

فالعنصر المادي للجريمة هو السلوك الذي ينطوي على اكتساب الأموال أو حيازتها أو التصرف فيها أو إدارتها أو حفظها أو استبدالها أو إيداعها أو ضمانها أو استثمارها أو نقلها أو تحويلها أو التلاعب في قيمتها كما أنه لخطورة جريمة غسل الأموال – فالنتيجة تنتج في السلوك.

أما الركن المعنوي للجريمة فهو العلاقة التي تربط ماديات الجريمة وشخصية الجاني، وما تمثل تلك العلاقة في العلم والإرادة.

كما تطرقت إلى جرائم تمويل الإرهاب وصورها وعناصرها،
وكذلك في المحور الأول تم الحديث عن دور قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي في الكشف عن تلك الجرائم عن طريق التطرق إلى التقادم والذي تنظمه المادة (16-706) من قانون الإجراءات الجزائية، والحبس الاحتياطي وفق ما تنص عليه المواد (88 - 706
, 73-706) ثم إجراءات البحث والتفتيش والذي تنظمه المواد (89-706 , 73-706)
من نفس القانون
.أما المحور الثاني من المحاضرة والذي تناولت فيه الصور الوقائية للتشريع الفرنسي والأوروبي في مجال غسل الأموال وتمويل الإرهاب عن طريق بيان الالتزامات والمسئولية التي تقع على المهنيين والإجراءات الواجب إتباعها واحترامها في المعاملات وآليات
الإفصاح والتبليغ.

وذلك في سياق ضخامة التطور الذي تشهده هذه الجريمة والتحول الكبير الذي طرأ على مظاهرها بعدما كانت في البداية تحصل بطرق وأدوات مخفية وعلى مستويات محدودة، لتتمكن من أن تصبح في صلب النظام الاقتصادي والمالي الشرعي، بفضل نجاح قسم كبير من خططها، بحيث أصبحت تمثل مكوناً واقعياً يصعب تشخيصه ومعرفته بفضل تطور نظام العولمة والسبق التكنولوجي، لذلك تطورت القوانين وتسارعت لملاحقة تلون هذه الجريمة بألوان مختلفة ومتعددة، حيث أصبح مكافحتها يحتاج لتضافر الجهود الدولية وهو ما تم عن طريق تبني حلول لمكافحتها على مستوى مجلس الأمن، ثم إحداث لجنة للعقوبات بمجلس الأمن وثالثاً تبنى ذلك من طرف الاتحاد الأوروبي مع تبادل المعلومات وتشديد العقوبات.

وأخيرا خلصت المحاضرة إلى بيان اتجاه القانون والفقه الفرنسي في مجال غسل الأموال وتمويل الإرهاب مع الإشارة إلى التشريع الأوروبي.

كما تطرق رئيس النيابة الأستاذ / سعود يوسف الصانع مدير نيابة الموال العامة سابقا وعضو المكتب الفني للنائب العام حاليا إلى تطور الإطار التشريعي لمكافحة غسل الأموال بدولة الكويت والذي بدأ بالانضمام إلى اتفاقية " باليرمو " التي وقعت عليها الكويت بتاريخ 12/12/2000، وبتاريخ 27/3/2006 صدر القانون رقم (5) لسنة 2006 بالموافقة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية والبروتوكلين المقترنين بها، كما صادقت دولة الكويت على هذه الاتفاقية بتاريخ 12/5/2006.

وجريمة غسل الأموال تتمثل في أنشطة جمع الأموال بوسائل غير مشروعة، مثل الاتجار بالمخدرات والتهريب والاحتيال مع إخفاء أو تمويه المصدر غير المشروع لهذه الأموال، عن طريق تحويل تلك العائدات الإجرامية إلى أموال مشروعة ظاهرياً، بإيداعها في النظام المالي والضلوع في صفقات عديدة بقصد تمويه منشأ الأموال والمسار الذي اتخذته، ودمجها في الاقتصاد الوطني من خلال صفقات مشروعة ظاهرياً.

وتستخدم تلك العصابات الإجرامية عدة أدوات لغسل الأموال كالحسابات المصرفية والمجوهرات والأحجار الكريمة والاعتمادات المستندية، لكن تبقى السيولة النقدية في مقدمة تلك الأدوات حسب إحصاءات 2012.

أما الآليات المستغلة في جرائم غسل الأموال فتبقى الانترنت هي الوسيلة الأكثر استعمالاً وذلك بنسبة (85 %) حسب إحصائيات 2012، وتأتي بعدها الشركات والمنافذ الحدودية وشركات الصرافة، وأمام هذه الإحصائيات تبقى البلاغات عن العمليات المشبوهة منعدمة بالنسبة لشركات الصرافة والشركات الاستثمارية بينما تحتل الصدارة المؤسسات المالية بنسبة (31) وتليها جهات رقابية بنسبة (1)، وذلك حسب إحصائيات 2012، و بالنظر إلى القضايا الواردة في قضايا غسل الأموال ففي مجملها تمثل (21 قضية)، حفظ منها (17) قضية وتمت إحالة (4) قضايا من ضمنها حكم بالإدانة في ثلاثة قضايا والبراءة في قضية واحدة.

ونظراًَ لوعي المشرع الكويتي بالعواقب السلبية لعمليات غسل الأموال، بدخول العائدات الضخمة غير المشروعة في الاقتصاديات الصغيرة والكبيرة، وتزايد نفوذ وقوة الجماعات الإجرامية المنظمة وبالتالي تقويض سيطرة ونزاهة الدولة والمؤسسات العامة والقطاعات المالية والوطنية والدولية، وما يستتبع ذلك من إخلال كبير بالسياسات الاقتصادية وتشويه أحوال السوق.

فكان أن اصدر المشرع القانون رقم (30) لسنة 2002 بشأن مكافحة غسيل الأموال حيث نص في مادته الأولى، على تعريف المقصود بعمليات غسل الأموال ونص على تجريم بعض أفعال غسل الأموال في مادته الثانية، وفي المادة الثالثة نص على تجريم مخالفة الالتزامات، وفي المادة الرابعة على النقل عبر الحدود، كما أفرد المشرع في المادة الخامسة من القانون صلاحية النيابة العامة في التحقيق والتصرف والادعاء في البلاغات التي ترد إليها حول الجرائم المنصوص عليها في القانون. في حين تنص المواد (6، 7، 11، 12، 13) على العقوبات والمادتين (17، 18) على التعاون الدولي.

ومن أجل التأكيد على التطبيق السليم للقانون فقد صدر عدة قرارات منها:

- قرار وزير المالية رقم (9) لسنة 2002 في شأن التزام القادمين إلى البلاد بالإبلاغ عما بحوزتهم من عملات وطنية أو أجنبية أو سبائك ذهب أو أشياء أخرى ثمينة.

- قرار وزير المالية رقم (17) لسنة 2002 في شأن مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

- قرار وزير المالية رقم (10) لسنة 2003 بشأن إنشاء وحدات التحريات المالية الكويتية.

- قرار وزير المالية رقم (9) لسنة 2005 بالإجراءات والضوابط التي يتطلبها تنفيذ أحكام القانون رقم (35) لسنة 2002 بشأن مكافحة عمليات غسيل الأموال.

وحتى يتم تفعيل التعاون الدولي في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب
فقد انضمت الكويت إلى مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
( مينافاتف
MENAFATF) بتاريخ 30/11/2004 وبتاريخ 5/5/2011 اعتمدت ( المينافاتف) في اجتماعها العام المنعقد بدولة الكويت تقرير تقييم نظام مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الخاص بالكويت والذي اعتمدته كذلك " الفاتف " وهي مجموعة العمل المالي الدولي في اجتماعها العام المنعقد بجمهورية المكسيك بتاريخ 24/6/2011.

ونظراً لتطور جريمة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتكيفها السريع مع إفرازات العولمة والتقدم التكنولوجي، فقد اصدر المشرع القانون رقم (84) لسنة 2013 بالموافقة على انضمام دولة الكويت إلى الاتفاقية الدولية لقمع وتمويل الإرهاب ثم القانون رقم (91) لسنة 2013 في شأن مكافحة الاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين ثم أخيراً صدر القانون رقم (106) لسنة 2013 في شأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ويتضمن هذا القانون عدة أبواب تناقش الجرائم والتدابير الاحترازية والجهات المختصة والأحكام العامة ثم العقوبات والأحكام الختامية.

ولم يزل المشرع الكويتي يعمل بجد على تحجيم هذه الجريمة العابرة للقارات عن طريق لوائح وقرارات وتعاميم النائب العام للحد من خطورتها ووقعها السلبي على الفرد والمجتمع.