يوليواغسطس 2017سبتمبر
>>الالالالالالال
>2930311234
>567891011
>12131415161718
>19202122232425
>2627282930311
>2345678
 
 
مؤتمر آليات حماية المنافسة المشروعة
 

مؤتمر

 آليات حماية المنافسة المشروعة ومنع

الممارسات الاحتكارية الضارة

 
 
في ظل التطورات الإنسانية الكثيرة والعديدة ،تعاظم دور الاقتصاد فظهرت عدة نظريات لم تستقر على حال معين ، منها ما دعى إلى ما يصطلح عليه بسياسة الباب المفتوح أي حرية تنقل البضائع والخدمات ومنها ما توجه نحو سياسة الحمائية أي حماية المنتوجات المحلية من المنافسة الأجنبية سرعان ما بينت التجارب فشل هذه السياسات ليتجدد النقاش مرات ومرات ... فظهرت عدة نظريات اقتصادية حاولت وضع قواعد للتبادل والإنتاج منها نظرية المقريزي و أدم سميث ثم حلول كينز إثر الأزمة العالمية لسنة 1949 .

وخلال كل مرة من تاريخنا المعلوم ، ظهرت عدة مشاكل اقتصادية ، وعولجت في غالبها بعدما دفع الاقتصاد العالمي ثمناً باهظاً لذلك . وهذا ما دفع بالعالم إلى وضع تشريعات تنظم العلاقات الاقتصادية والتبادلية والتي اتخذت طابعاً داخلياً من خلال القوانين والتشريعات الوطنية التي تنظم التجارة والصناعة والخدمات أو طابعاً دولياً من خلال القانون الدولي والاتفاقيات الثنائية
والجماعية .

ومع هذا التطور الكبير ظهرت قاعدة جديدة أتت بها رياح العولمة وأقرتها العلاقات الدولية الحديثة فالاقتصاد صار هو المحرك الذي يوجه السياسات الأخرى وبشر العديد من الكتاب والاقتصاديين بإقتراب إلغاء الحكومات والحدود وأن العالم إضافة إلى كونه قرية صغيرة ، سوف يسير من طرف الشركات الكبرى المتعددة الجنسية . كل هذه الافتراضات لها جانب كبير من الصحة وهي تنذر بتطورات لا زالت محل نقاش الاختصاصين.

في ظل هذا الجو العام المشحون بالنقاشات عقد معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية مؤتمر آليات حماية المنافسة المشروعة ومنع الممارسات الاحتكارية الضارة ، تحت رعاية معالي وزير العدل ووزير الأوقاف والشئون الإسلامية ورئيس مجلس إدارة المعهد المستشار/ حسين الحريتي .

وبمشاركة العديد من الدول العربية الشقيقة ، وأعضاء السلطة القضائية في الكويت ولفيف من أساتذة كلية الحقوق والمحامون وغيرهم من المعنيين بالموضوع ، كوزارة التجارة والصناعة وبعض الشركات التجارية .

وقد إفتتح المؤتمر أعماله بقاعة الثريا بفندق جي دبليو ماريوت ـ الكويت وذلك في الفترة
من 5 ـ 7 أبريل 2009 .

وانطلقت فعاليات المؤتمر بكلمة معالي وزير العدل رحب من خلالها بجميع المشاركين في بلدهم الثاني الكويت ، وشدد على أهمية القضاء خاصة ورجال القانون عامة نحو ابتكار الآليات والمعالجات التشريعية التي تسهم في تحقيق أمن واستقرار المجتمع وتجنبه مضار الخلافات والمنازعات ، حيث تكاثفت جهود المجتمع الدولي بوضع قواعد دولية تضبط

سياسة المنافسة وآليات ايجابية لمكافحة الممارسات الاحتكارية الضارة التي تعرقل تحقيق الأهداف المنتظرة من تحرير التجارة العالمية وفقاً لاتفاقية منظمة التجارة العالمية والاتفاقيات الملحقة بها وعلى هذا الصعيد رأت دولة الكويت ضرورة إعداد تشريع مستقل وشامل لحماية المنافسة المشروعة ومنع الاحتكار في الأسواق الكويتية فصدر في 23 ابريل 2007 القانون رقم 15 في شأن حماية المنافسة، إلا أنه وبعد تعرض أغلب دول العالم للأزمة المالية والاقتصادية، نتيجة توغل سياسية الحرية الاقتصادية وعدم تدخل الدولة فإن الأمر يقتضي التوصية بإضافة رؤى جديدة لهذا القانون، نابعة من استخلاص الدروس والعبر من تجربة تلك الأزمة كي تكون هادياً للمشرع عند الاتجاه إلى إعادة النظر في نصوص هذا التشريع والهاماً ومرشداً للقاضي عند تطبيق أحكامه.

ففي ظل الأزمة المالية العالمية تظهر أهمية الحديث عن تنظيم المنافسة كبحث عن نقطة التوازن بين أمرين لاغني عنهما وهما مبدأ حرية التجارية من ناحية وضرورة ضبط حرية السوق بما يكفل تحقيق الصالح العام من ناحية أخرى ومن ثم كان لا بد من وجود تنظيم قانوني متكامل يضبط المعاملات في ظل نظام السوق ويكفل إتاحة المناخ السليم للمنافسة الحرة المنضبطة بين المتعاملين ويمنع وقوع الممارسات الاحتكارية والتي تعد في النهاية صورة من صور المنافسة غير المشروعة وقد أوضح المستشار / جمال حمد الشامري مدير المعهد كأساس للنقاش في المؤتمر بعض المحاور العلمية تتمثل في المعالجات التشريعية لما تثيره حماية المنافسة المشروعة الممارسات الاحتكارية الضارة من إشكاليات سواء كانت هذه المعالجة على المستوى الدولي بالنظر إلى التشريع الفرنسي ودول الاتحاد الأوربي والقانون النموذجي الذي وضعته منظمة الأونتكاد أو على المستوى الإقليمي في ضوء مشروع القانون الموحد الخليجي للمنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، فضلاً عن بيان رؤية وحلول الفقه الإسلامي لهذا الموضوع، وعبر ذلك نعرض ما أخذ به المشرع الكويتي في القانون رقم 10 لسنة 2007 الصادر في 23 ابريل، بشأن توفير تلك الحماية ودور الجهات المعنية في تفعيلها.

وعليه انطلقت المناقشات بعرض أوراق العمل المقدمة من المشاركين من الدول العربية الشقيقة وهم السادة:

ـ المستشار / محمد الروحاني ـ الجمهورية اليمنية.

ـ المستشار / محمد ديب المقطرن ـ سوريا.

ـ القاضي / مدثر الرشيد ـ. جمهورية السودان.

ـ المستشار / ناصر الحميدي ـ مملكة البحرين.

ـ القاضي / حبيب مزهر ـ جمهورية لبنان.

ـ المستشار / محمد الكلباني ـ سلطنة عمان.

ـ المستشار / أحمد محمد الطنحاني ـ الإمارات العربية المتحدة.

ـ القاضي / ناصر الدوسري   ـ قطر.

ـ القاضي /   جمال بوزرتيني  ـ جمهورية الجزائر.

ـ القاضي /  محمد الأدريس العمراوي  ـ المملكة المغربية.

 

وبالمقابل أغنى المحاضرون النقاش أكثر بعرض تجارب عديدة وفق رؤى متعددة. تقدمهم الدكتور ريتشارد بلاسيل – أستاذ القانون التجاري والمنافسة الأوروبي بجامعة باريس تلاه الدكتور سعود الربيعة أستاذ بكلية الشريعة – جامعة الكويت ثم الوزير المفوض بجامعة الدول العربية – عبد الله الكيلاني.

كما تقدم السيد/ منصور النزهان من وزارة التجارة بعرض حول الهيئات المسئولة عن تفعيل قانون حماية المنافسة. أما باليوم الأخير، فقد افتتح الجلسة الأستاذ الدكتور/ أحمد الملحم – عميد كلية الحقوق – جامعة الكويت سابقاً، أردفة المستشار / عادل بورسلي من محكمة الاستئناف ثم كل من الدكتور/ خالد عبد الحميد من محكمة التمييز والقاضي/ جاسم الراشد.

بعد نقاشات طويلة على مدى ثلاثة أيام. خلصوا من خلالها المجتمعون إلى أن دور القضاء جد هام في إيجاد آليات لتحقيق الأمن الاجتماعي وتجنيب المنازعات والحد من المنافسة غير المشروعة والممارسات الاحتكارية الضارة.

وسعيا للمساهمة في توحيد النصوص القانونية الكفيلة بتنظيم المنافسة وازدهار واستقرار الأسواق التجارية ومواكبتها لمستجدات العصر.

وإذ يشيدون بالجهود القيمة التي يبذلها معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية يوصون بما يلي :

1 ـ الاهتمام بعقد وتنظيم المؤتمرات والندوات وورش العمل التطبيقية التي تمثل فرصة جيدة لتبادل الخبرات ووجهات النظر حول مختلف الموضوعات في ميدان تنظيم المنافسة المشروعة ومنع الممارسات الاحتكارية الضارة وذلك من أجل خلق وتنمية ثقافة المنافسة.

2 ـ توصية المعاهد والمراكز القضائية بإدراج مادة تنظيم المنافسة ضمن برامجها التدريبية.

3 ـ خلق تعاون بين أجهزة حماية المنافسة في الدول العربية فيما بينها وبين دول الاتحاد الأوربي والمنظمات الإقليمية والدولية المعنية.

4 ـ مناشدة الدول العربية الإسراع في اتخاذ الخطوات التكاملية المؤدية إلى تنظيم المنافسة والتشريعات المرتبطة بها بشكل يضمن الاستقرار ويحقق الفاعلية والسلامة للاقتصاد العربي في ظل رعاية المصالح المتبادلة والتكافؤ في التعامل مع العالم الخارجي.

5 ـ دعوة الدول العربية إلى إعداد اتفاقية موحدة لتنظيم المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية الضارة على ضوء التطورات الاقتصادية الراهنة.

6 ـ دعوة الجهات المعنية في دولة الكويت إلى إعادة النظر في نصوص القانون رقم
10 لسنة 2007 في شأن حماية المنافسة في ظل تكامل التشريعات المرتبطة مثل قانون سوق المال والاستثمار الأجنبي وحقوق الملكية الفكرية ... وخاصة النصوص التالية:

أ ـ إن تحديد نسبة السيطرة 35% من حجم السوق المنتجة في المادة الأولى بند (د) من القانون 10 لسنة 2007 تحديداً تحكميا يحتاج إلى إعادة نظر في ترك تحديد القدرة على السيطرة إلى المقارنة بحصة المشروع بحصص منافسيه وأهميتها ومدى التناسب بينها وغير ذلك من المؤشرات التي تدل على هذه القدرة.

ب ـ المادة (4) من القانون حددت صور وأفعال الممارسات الضارة بالمنافسة والمخالفات الاحتكارية على سبيل الحصر وقد يكون من الأفضل إيرادها على سبيل المثال حتى تشمل ما قد يستجد من صور قد يفرزها التعامل مستقبلا .

ج ـ المادة السادسة " بند(1) " من القانون استثنت المرافق والمشروعات التي تمتلكها أو تديرها الدولة بصفة عامة وقد يكون من المناسب قصر الاستثناء على المرافق والمشروعات القومية أما الاقتصادية التي تديرها وفقا لأحكام القانون الخاص فلا ينصرف إليها الاستثناء.

د ـ كذلك البند "2" من المادة السادسة استثنى المشروعات وأوجه النشاط التي ينظمها قانون خاص ، والحقيقة أن هذا نص عام لا يحكمه معيار منضبط ونرى أن يستكمل بعبارة التي تساهم في التقدم الاقتصادي أو التنمية الاقتصادية بشكل يعوض الإخلال بالمنافسة.

و ـ من المناسب النص على تخويل القاضي المختص سلطة الأمر بتوفيق أو تعديل أوضاع المخالف خلال مهلة يحددها ،وكذلك النص على إعفاء مرتكب المخالفة من العقاب إذا أبلغ عنها قبل معرفة السلطات لأن في ذلك ما يساعد على الكشف عن الجرائم.

ـ قضت المادة 22 من القانون بوجوب نشر الأحكام الصادرة بالإدانة في المخالفات المشار إليها ... في الجريدة الرسمية وفي جريدتين يوميتين على نفقة المحكوم عليه ، ونوصي الجهاز بأن يتم النشر عقب صيرورة الحكم نهائيا وباتاً.