مايويونيو 2017يوليو
>>الالالالالالال
>272829303112
>3456789
>10111213141516
>17181920212223
>24252627282930
>1234567
 
 
الاتجاهات الحديثة في قضاء مجلس الدولة الفرنسي
 

الاتجاهات الحديثة في قضاء مجلس الدولة الفرنسي

7 – 8 ابريل 2008

إيماناً من معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية برسالته السامية في نشر الثقافة القانونية وبغية الوقوف على آخر المستجدات المعرفية في حقل القضاء والقانون، نظم المعهد خلال الفترة من 7-8 ابريل 2008 ندوة " الاتجاهات الحديثة في قضاء مجلس الدولة الفرنسي" استضاف خلالها الخبير الفرنسي آلان كريسناخت القاضي في مجلس الدولة بفرنسا، للاطلاع على التجربة الفرنسية فيما يخص القضاء الإداري. وقد شارك في الندوة ثلة من أعضاء السلطة القضائية بالإضافة إلى إدارة الفتوى والتشريع وجمعية المحامين الكويتية ودكاترة من كلية الحقوق – جامعة الكويت، ونظراً لمنهج التعاون الذي اعتمده معهد الكويت مع باقي المعاهد العربية الشقيقة فقد استضاف من مملكة البحرين القاضي/ سعيد عبد الله الحميدي ومن الجمهورية التونسية القاضي/ رشيد المحمدي ومن الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية القاضي/ كمال فنيش ثم أخيراً من المملكة المغربية القاضي/ حميدو أكري.

ليكون النقاش منفتحاً على تجارب عديدة ومختلفة فمن المسلم بها أن للأفراد حقوقا لهم التمتع بها بوصفها لصيقة بشخصية الإنسان وآدميته مما يجعلها عصية على المساس بها تقييدا أو انتقاصا ، ولذلك لا يجوز أن يفرض على تمتعهم بها أو مباشرتهم لها قيوداً تتصادم مع طبيعة هذه الحقوق أو تجردها من مضمونها أو تحيد بها عن غاياتها ، والقاضي الإداري هو عقل رقابة المشروعية وعليه المبادرة بالذود عن حمى المشروعية برد كل تجاوز عليها ، فمهمته تتعدى محض الفصل فيما يعرض عليه من منازعات ذلك أن قضاءه يتجاوز هذا الأثر بحيث ينعكس بإشاعة الاطمئنان بين الأفراد اطمئنانا مرده ضمان حماية حقوقهم وحرياتهم العامة بالتأكيد على إعلاء كلمة القانون ، وهذا الاطمئنان لا شك ينسحب أثره على المجتمع بأسره مما يسهم في استقرار أموره.

من أجل ذلك كانت الحقوق والحريات العامة هي المحور الأول في الندوة ، ومما يجدر التنبيه إليه بشأن البند الأول من هذا المحور وهو الإضراب عن العمل – أن دولة الكويت بما كفلته للعمال من حقوق وضمانات جعلتهم في موقف متوازن وعادل مع أرباب الأعمال تحفظت على المادة 8/1-د من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتي تقرر هذا الحق، وما الغرض من مناقشة هذا الموضوع إلا لتعرف ما توصل إليه القضاء الإداري الفرنسي كقضاء مقارن في هذا الشأن من اجتهادات وحلول للاستعانة بها على أية مستجدات قد تؤثر في العلاقات العمالية فبالأضداد تعرف حقيقة الأشياء.

ومن ناحية أخرى فإن ما قد تقتضيه قضايا الإرهاب وغسل الأموال من بعض إجراءات تحفظية أو جزائية قد تمس حق الملكية كتجميد حسابات الأفراد بالبنوك وغير ذلك يثير التساؤل حول مدى مشروعية هذه الإجراءات ، وما هي حدود نطاقها والضوابط المنظمة لها إن كانت.

ومعلوم أيضا أن الدساتير بصفة عامة تنص على أن حرية الرأي مكفولة ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما ، كما أن حرية الصحافة والطباعة والنشر مكفولة فالصحافة بأدائها وأخبارها وتحليلاتها إنما تقود رأيا عاما ناضجا وفاعلا ، ولكن ما هي المعايير التي تضمن التوازن بين المصلحة الخاصة المتمثلة في الحرية الشخصية وبين حماية حقوق الآخرين والمصلحة العامة للمجتمع بحيث لا تتعد الحرية النقد المباح إلى السب المُجًرم.

أما عن المحور الثاني فيتناول الحديث عن تطور عقود التزام المرافق العامة وموقف الملتزم فرداً أو هيئة خاصة (شخص اعتباري خاص) في مباشرته نشاط هذا المرفق ، وما هو ضمان وحدود ألا يخرج في مباشرته إياه عن حدود نيابته عن الدولة في إدارة هذا المرفق بما يكفل تحقيق الخدمة العامة المبتغاة منه للأفراد ، وما هي سلطات هذا الشخص وهل يملك قدراً من السلطة العامة من أجل تسيير المرفق ، وما هي ضمانات وحقوق المنتفعين بالمرفق وأيضا ما هي أوجه رقابة القضاء الإداري على أداء هذا الملتزم الذي هو في الأصل شخص من أشخاص القانون الخاص ، ونطاق هذه الرقابة القضائية وحدودها.

وأخيراً بخصوص المحور الثالث فالأصل أن المسئولية رهينة بتوافر ركن الخطأ ولكن هل يمكن أن تقوم مسئولية الدولة على أساس تبعة المخاطر التي بمقتضاها يكتفي بتوافر الضرر وعلاقة السببية بين نشاطها وبين الضرر ولو لم يصدر منها أو تابعيها ثمة خطأ ، وهل تمتد هذه المسئولية إلى ما قد تسببه الكوارث والأحداث الطبيعية أو استخدام بعض وسائل التكنولوجيا الحديثة وما قد ينجم عما يحدث من عمليات قتالية من أضرار تلحق بالأفراد دون أن يكون هناك خطأ يمكن نسبته إلى الدولة.

وهذه الومضات حول محاور الندوة توسع السيد المستشار آلان كريسناخت في تفصيلها على ضوء ما أرساه بشأنها قضاء مجلس الدولة الفرنسي من مبادئ وما وضعه من حلول..

مستفيداً من فيض النقاش خلال الندوة التي أرست الخطوط العريضة لمشاكل تم معالجتها بالاجتهاد المقارن واحتمال حدوثها في بلدنا وارد، فالفعل البشري واحد وإن اختلفت الثقافات والعادات.