يوليواغسطس 2017سبتمبر
>>الالالالالالال
>2930311234
>567891011
>12131415161718
>19202122232425
>2627282930311
>2345678
 
 
القانون 11 لسنة 1995 بشأن التحكيم القضائي في المواد المدنية والتجارية
 

حلقات نقاشية

القانون 11 لسنة 1995

بشأن التحكيم القضائي في المواد المدنية والتجارية
 

إرتبط نمو المعاملات الدولية والمحلية في القرن الحالي بتزايد اللجوء إلى التحكيم كطريق لحل المنازعات حتى أصبح سمة بارزة وقد ساعد على انتشار التحكيم رغبة المتعاملين في التحرر بقدر الإمكان من القيود التي تفرضها النظم القانونية للتقاضي بالقدر الذي يحقق لهم سرعة الفصل في المنازعات التي يتعين الفصل فيها في اقصر وقت ممكن حتى تستقر المراكز القانونية بين المتنازعين وبأقل قدر ممكن من العلانية والنشر وبإجراءات مبسطة تتيح في مجملها احتواء النزاع في أضيق نطاق أخف إلى ذلك توافر التخصص المهني لدى الأشخاص الذين يناط بهم حل تلك المنازعات التي تتسم بالتعقيدات في المعاملات المدنية والتجارية عموما والمعاملات الدولية خاصة وما يرتبط بها من أمور فنية وعادات وأعراف ومصطلحات تحتاج للوقوف على فحواها والكشف عن مقدار تعلقها بالنزاع ومدى أثرها على حقوق المتنازعين إلى تخصصات فنية دقيقة يتم اختيارهم عادة بمعرفة أصحاب الشأن في النزاع ويرتضون بما ينتهون إليه من أحكام تحسم النزاع .

لقد أدركت دولة الكويت هذه الحقائق منذ زمن ليس بالقصير فحرصت على أن يكون لهذا النظام أهميته الخاصة وأن يدرج في نصوص التشريعات الكويتية وأن يعترف القضاء بأحكام المحكمين وفق قواعد وضوابط معينة ، وكان أول بروز للتحكيم القضائي في التشريع الكويتي ما نص عليه في المادة 39 من المرسوم الأميري رقم 19 لسنة 1959 ثم توالت بعد ذلك التشريعات التي تهتم بذلك النظام .

ونظراً لأهمية ذلك النظام وتنامي دوره فقد صدر القانون رقم 11 لسنة 1995 بشأن التحكيم القضائي في المواد المدنية والتجارية وعملت وزارة العدل منذ صدوره على أعطاء صورة واضحة عنه لكل المهتمين بذلك النظام وغيرهم فيمن تشملهم مظلة ذلك القانون .

 في إطار فعاليات معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية نظم المعهد ضمن برامجه التأهيلية وأنشطته الثقافية بتاريخ 8/1/2005 حلقة نقاشية حول تقييم تجربة نظام التحكيم في ظل القانون رقم 11 لسنة 1995 في شأن التحكيم القضائي في المواد المدنية والتجارية بعد مرور ما ناهز عشر سنوات على تطبيقه وذلك بهدف الوقوف علي إيجابيات وسلبيات النظام والتعرف على أوجه القصور واقتراح السبل والآليات لتطويره ومعالجة ما كشف عنه التطبيق من ثغرات وذلك حتى يمكن أن يحقق دوره كوسيلة فاعلة في سرعة الفصل في المنازعات في أقصر وقت ممكن وبإجراءات مبسطة تتيح احتواء النزاع في أضيق نطاق مما يسهم في تشجيع التجارة والاستثمار .

وقد شارك في هذه الحلقة عدد من الشخصيات القضائية وفي مقدمتهم المستشار يوسف غنام الرشيد رئيس محكمة الاستئناف والمستشار بمحكمة الاستئناف فاروق علي الدين والمستشار سلطان راشد العاطفي مدير إدارة التحكيم القضائي بوزارة العدل والسيد محمد الرميح وكيل وزارة العدل المساعد لشؤون الخبرة والتحكيم وأيضا النائب د0فهد الخنة رئيس اللجنة التشريعية بمجلس الأمة والكثير من أساتذة كلية الحقوق والمحامين وممثلين عن الجهات المهتمة بالتحكيم كاتحاد المصارف وغرف تجارة وصناعة الكويت وافتتح الحلقة المستشار رئيس محكمة الاستئناف وناشد المهتمين بالتحكيم ابتكار الحلول والآليات في هذا المجال والتي تكفل تسهيل تحقيق العدل والإنصاف ثم أدار المستشار سلطان العاطفي الحلقة حيث حدد المحاور التي تدور حولها فيما يلي :

1 ـ الطبيعة القانونية لنظام التحكيم 2 ـ بداية نظام التحكيم وتطوره 3 ـ إيجابياته وسلبياته 4 ـ المحكم ودوره في العملية التحكيمية 5 ـ النظرة المستقبلية للتحكيم القضائي ، وأعطيت الكلمة للسيد محمد الرميح الذي تحدث عن البداية التاريخية للتحكيم في دولة الكويت وتطوره إلى أن صدر القانون 11 لسنة 1995 وأوضح سيادته إحصائيات تبين أعداد الطلبات المقدمة للتحكيم القضائي وتزايدها من تسعة عشر طلباً سنة 1995 إلي واحد وثلاثين طلباً عام 2004 وأن المدة التي استغرقها الفصل في الطلب بدأت بإثنى وعشرين شهراً ثم تناقصت خلال عام 2004 إلى أربعة أشهر ونصف   وأن الشخصيات التي يتم تشكيل هيئات التحكيم منها بخلاف المستشارين تنقسم إلى الفئة "ج" وتنظر المنازعات التي قيمتها دون خمسين ألف د0ك أما المنازعات اعتبارا من خمسين ألف دينار ودون مائة ألف دينار فتنظرها الفئة "ب" وتنظر الفئة "أ" المنازعات ذات مائة ألف دينار فأكثر وقد بلغت جملة الأحكام الصادرة حتى الآن 198 حكماً وقضي فيها بالصلح بنسبة 4% ، وبالرفض بنسبة 23% كما أجيب المحتكم إلي طلبه بنسبة
 37% وبطلبات المحتكم ضده بنسبة 2% أما أحكام عدم الاختصاص فكانت بنسبة
28% وترك الدعوى نسبة 2% وشطب الدعوى بنسبة 4% وقد طعن على عدد 89 حكم من تلك الأحكام بطريق التمييز ولم يميز منها سوى واحد وعشرين حكما فقط وقضى برفض الطعن بالنسبة لعدد 55 حكم وما زال عدد 13 حكما محل طعن منظوراً أمام محكمة التمييز ومرفق بنهاية العرض جداول الإحصائيات .

ثم تحدث الدكتور ناصر الزيد الأمين العام لمركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون الخليجي ودار حديثه حول محورين أولهما طبيعة نظام التحكيم القضائي والثاني سلبيات وإيجابيات النظام وقال إن نظام التحكيم بتشكيله الحالى الذي يضم قضاة يعينهم المجلس الأعلى للقضاء ومحكمين يختارهم أطراف النزاع هو نظام هجين أقرب إلى محكمة خاصة حيث تنعدم فيه كثير من الحريات التي تقوم عليها فلسفة التحكيم مثل حرية اختيار الإجراءات وحرية اختيار القانون الواجب التطبيق وحرية مكان التحكيم وحرية اختيار لغة التحكيم إذا أن النظام المطبق جعل القانون الواجب التطبيق هو القانون الكويتي وكذا إجراءاته وأيضا المكان المحدد هو مقر محكمة الاستئناف كما أن النظام جعل الاختصاص حصريا أو إلزاميا في المنازعات التي تقوم بين الوزارات أو الجهات الحكومية أو الأشخاص الاعتبارية العامة وبين الشركات التي تملك الدولة رأس مالها بالكامل أو فيما بين هذه الشركات ، كذلك الفصل في طلبات التحكيم التي يقدمها الأفراد أو الأشخاص الاعتبارية الخاصة ضد الوزارات أو الجهات الحكومية أو الأشخاص الاعتبارية العامة في المنازعات التي تقوم بينهم وتلتزم هذه الجهات بالتحكيم ما لم تكن المنازعة قد سبق رفعها أمام القضاء ، ، وبشأن سلبيات هذا النظام أشار د0 ناصر إلى أن الأصل في التحكيم أنه عمل إرادي لابد فيه من الاتفاق لاستنهاض ولايته الأمر الذي يكون جعل الاختصاص في التحكيم إلزاميا في بعض الصور كما سلف أمرا غير دستوري وهو مبدأ ارسته المحكمة الدستورية في جمهورية مصر العربية ، فضلا عن أن هذا النظام بالنسبة للمنازعات فيما بين الوزارات والجهات الحكومية والأشخاص الاعتبارية العامة بينها البعض يخالف المادة الثانية عشرة من قانون إنشاء إدارة الفتوى والتشريع التي حددت قواعد حل النزاع بين هذه الجهات تبدأ بإبداء الرأي لإدارة الفتوى وتقوم بالعرض علي مجلس الوزراء منعا لتصارع هذه الجهات أمام القضاء مصالحها جميعها واحدة وليست متقاطعة فضلا عما في ذلك من حرمان من حق الالتجاء إلي القاضي الطبيعي الذي يتيح ضمانة تعدد درجات التقاضي ، وفي الحرمان من هذه الضمانة لتلك وفي ذات الوقت توفيرها لغيرها كالشركات الخاصة والشركات الغير مملوكة ملكية تامة للدولة ما يشكل إخلالا بمبدأ المساواة أمام القضاء ، وتساءل الزيد أمام عموم نص المادة الثانية من القانون بشأن الاختصاص عن مدى خضوع العقود الإدارية لولاية التحكيم القضائي وخلص إلى أن قضاء محكمة التمييز قد استقر علي خروجها
من هذه الولاية وأيدها في ذلك جانب كبير من الفقه ، وانتقد النص علي أنه في
 حالة تعدد طرف من أطراف النزاع يختار أفراد هذا الطرف محكما واحداً
رغم أنهم قد لا ينطلقون عن مصلحة واحدة ، وعاب علي القانون تغليبه العنصر القضائي الذي يتم تحديده بطريق التعيين رغم أن التحكيم يقوم في الأساس علي اختيار أطراف النزاع لأشخاص المحكمين فضلا عما في ذلك من تغليب للثقافة القانونية علي الثقافة التخصصية التي تقتضيها طبيعة النزاع ، وأشار إلي خلو القانون من اشتراط الذكورة في التحكيم وأن كثيرا من مؤسسات التحكيم الخليجية تجيز تولي المرأة ولاية التحكيم ، كما أخذ علي القانون عدم اشتراطه مدة معينة لصدور حكم التحكيم ، ونادى د0الزيد باستقلالية إدارة هيئة التحكيم حتي تكون عنصر جذب واستقطاب للمنازعات التجارية خاصة ذات العنصر الأجنبي بدلا من الالتجاء إلى هيئات التحكيم بالخارج .

أما عن إيجابيات النظام فقد حصرها د 0الزيد في أن وجود العنصر القضائي ـ مع التحفظ علي عدده – يدعم الثقة في نزاهة التحكيم واستقلاليته ، كما أن عدم فرض رسوم علي طلبات التحكيم يساعد علي انتشاره مما يساهم في أن يكون لدولة الكويت اسماً مرموقا علي خارطة التحكيم ضمن هيئات التحكيم العالمية .

ثم تحدث الدكتور / عزمي عبد الفتاح عضو هيئة التدريس بكلية الحقوق الذي قال إن فكرة التحكيم المختلط أي مشاركة غير القضاة في التحكيم موجودة منذ عام 1980 في قانون المرافعات حيث كانت تشكل هيئة التحكيم في المحكمة الكلية من قاض واثنين من الضباط ثم جاء القانون 11 لسنة 1995 لمعالجة العيوب التي أسفر عنها تطبيق النظام السابق إلا أن هذا القانون الحالي وإن عالج بعض العيوب إلا أنه جمع بين متناقضات تحتاج إلى تدخل تشريعي عاجل وعدد هذه التناقضات فيما يلي : ـ

1 ـ الجمع بين فكرتي الإجبار والاختيار بأن جعله اختيارياً في حالات وإلزاميا في حالات أخرى .

2 ـ جمع بين قضاء الدولة متمثلا في أشخاص القضاة المعينين في هيئة التحكيم وبين العدالة البديلة ممثلة فيمن يختارهما الخصوم من ذوي التخصصات وأهل الخبرة .

3 ـ تهميش دور أهل الخبرة والتخصص بتغليب العنصر القضائي ذو الثقافة القانونية علي هؤلاء فالهيئة تشكل من ثلاثة من رجال القضاء واثنين من الآخرين .

4 ـ الأصل في التحكيم أن يقضي فيه طبقا للعدالة دون التقيد بأحكام القانون ولكن في هذا النظام الغلبة للقانون .

5 ـ إسناد الفصل في أمر رد المحكم لمحكمة التمييز فيه إشغال لقمة السلطة القضائية.

واستطرد د0عزمي إلى أنه علي الجانب الآخر توجد مزايا عديدة للقانون يمكن حصرها فيما يلي : ـ

1 ـ عدم تقاضي رسوم .

2 ـ خول القانون هيئة التحكيم سلطة الفصل في الدفوع المتعلقة بعدم اختصاصها وكذا الفصل في المسائل المستعجلة المتعلقة بموضوع النزاع ما لم يتفق الطرفان صراحة علي غير ذلك وأيضا أعطاها سلطة تصحيح ما قد يقع في الحكم من أخطاء مادية بحتة كتابية أو حسابية وكذا تفسير الحكم إذا وقع في منطوقه غموض أو لبس.

3 ـ عالج القانون حالة تنحي المحكم بعد حجز الدعوى للحكم وبدء المداولة .

 وعقب ذلك تحدث المستشار بمحكمة الاستئناف الأستاذ فاروق علي الدين وقال أنه يتعين التعامل مع التحكيم القضائي في المواد المدنية والتجارية وقد نظمت أحكامه بالقانون رقم 11/1995 باعتباره حقيقة تشريعية وقضائية قائمة فعلا.

وأن أحكام ذلك التشريع تكشف عن كونه نظاماً قضائيا خاصا يتولي الفصل في منازعاته هيئات تحكيم ذات تشكيل مختلط ثلاثة قضاة محكمين ومحكم عن كل من طرفي الخصومة ، وأنه يتعين على القضاة بهيئات التحكيم السالفة وعند نظرهم المنازعات المعروضة عليهم الالتزام بما وصفهم به المشرع من أنهم في جوهر عملهم محكمون ملتزمون بضوابط التحكيم الواردة بذلك التشريع وبقانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 38/1980 المعدل ، كما يتعين عليهم النظر إلى المشاركين معهم من محكمي الخصوم على أنهم قضاة محكمون ينشدون وجه الحق في المنازعة المعروضة لا مصلحة من يمثلونه من الخصوم وهو ما يتعين أن يلتزم به هؤلاء المحكمون أيضا وبمعنى آخر يتعين على قضاة هيئات التحكيم لدى نظر المنازعات المعروضة عليهم أن يلبسوا لباس المحكمين كما يتعين على محكمي الخصوم حال ما سلف أن يلبسوا لباس القضاة .

وأن الإقرار بتلك الحقيقة التشريعية القائمة لا يمنع من النظر في تطوير نظام التحكيم القضائي للوصول به إلى الغاية التي توخاها المشرع من أحكام القانون رقم 11/1995 ولعل من أبرزها خلق جيل من المحكمين على دراية وخبرة بأحكامه باعتبار أن التحكيم في المنازعات المدنية والتجارية هو لغة القضاء في تلك المنازعات مستقبلا .

ثم تحدث النائب د/ فهد الخنه ـ رئيس اللجنة التشريعية بمجلس الأمة ـ موضحا أن التحكيم يقوم في الأصل على أساس شرعى هو المصارحة أو المسامحة في التقاضي وليس المشاحنة وذلك مراعاه لظروف قرابة أو شراكة أو غيرها من اعتبارات اجتماعية ولذلك لا يصح أن يكون التحكيم قريبا من القضاء في إجراءاته ، وقال إن عيوب التشريع أو ثغراته يكشف عنها تطبيقه ولذا كان القائمون على التطبيق من قضاة ومحامين وكذا شريحه من أساتذة كلية الحقوق والشريعة لهم دور كبير في التطوير العملي للتشريع الذي يجب أن لا نضعه موضع التقديس الذي ينسينا الغاية منه ، واختتم النائب كلمته مشيدا بدور القضاء في الدعم المتواصل للجنة التشريعية وكذا تقديره وكافه الأعضاء بمجلس الأمة للقضاء كدعامة استقرار وغوث الأفراد في حماية حقوقهم ودعم للجنة التشريعية .

وخلصت الحلقة النقاشية إلى أن هناك ضرورة لتدخل المشرع بالتعديلات المناسبة على القانون رقم 11 لسنة 1995 بما يسد الثغرات التي كشف عنها التطبيق وحتى يكون مواكبا لمستجدات التجارة العصرية ويكثف وجود دولة الكويت على خارطة التحكيم داخليا ودوليا .